ابن الجوزي

172

زاد المسير في علم التفسير

وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( 186 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذا سألك عبادي عني ) . في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت هذه الآية ، رواه الصلت بن حكيم عن أبيه عن جده . والثاني : أن يهود المدينة قالوا : يا محمد ! كيف يسمع ربنا دعاءنا ، وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام ؟ ! فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنهم قالوا : يا رسول الله ! لو نعلم آية ساعة أحب إلى الله أن ندعو فيها دعونا ، فنزلت هذه الآية ، قاله عطاء . والرابع : أن أصحاب النبي قالوا له : أين الله ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن . والخامس : أنه لما حرم في الصوم الأول على المسلمين بعد النوم الأكل والجماع ، أكل رجل منهم بعد أن نام ، ووطئ رجل بعد أن نام ، فسألوا : كيف التوبة مما عملوا ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الكلام : إذا سألوك عني ، فأعلمهم أني قريب . وفي معنى " أجيب " قولان : أحدهما : أسمع ، قاله الفراء ، وابن القاسم . والثاني : أنه من الإجابة ( فليستجيبوا لي ) أي : فليجيبوني . قال الشاعر : فلم يستجبه عند ذاك مجيب أراد : فلم يجبه . وهذا قول أبي عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج ( لعلهم يرشدون ) قال أبو العالية : يعني : يهتدون . فصل إن قال قائل : هذه الآية تدل على أن الله تعلى يجيب أوعيه الداعين وترى كثيرا من الداعين لا يستجاب لهم !